السيد محمد حسين فضل الله
333
من وحي القرآن
بالحق مع كراهتهم له ، كما أخرجك من بيتك بالحق مع كراهة فريق منهم له ، فللجميع حق يترتب عليه من مصلحة دينهم ودنياهم ما هم غافلون عنه » « 1 » . وهذا الوجه معقول ، ولكنه غير ظاهر من الكلام بطريقة واضحة . أما كلمة « بالحق » ، فقد توحي لنا بالهدف الذي كان يحكم التحرك النبوي في اتجاه القافلة القرشية ، فقد كان بأمر اللَّه لا برأي شخصيّ للنبيّ . وإذا كانت المسألة كذلك ، فإن اللَّه لا يأمر إلا بالحركة المرتكزة على أساس الحق في ما تمثله الكلمة من الارتباط بالهدف الكبير من قوة الإسلام وانتشار أمره وثبات مواقعه . * * * بعض المؤمنين يكرهون الخروج وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لهذا الخروج ، نتيجة تجمّع عناصر الضعف الإنساني لديهم ، كحبّ الراحة ، وحبّ الحياة ، والخوف من النتائج السلبية . . . مما يبعدهم عن معنى الإيمان الذي يفرض عليهم الالتزام بأمر اللَّه ونهيه . يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ فقد كان الموقف محرجا بالنسبة إليهم ، فها هو النبي يتأهّب للخروج عازما على تنفيذ المهمة الموكولة إليه ، مهما كلّفه ذلك من تضحيات ومصاعب ، لأن القضية واضحة لديه في ما يترتب عليها من نتائج إيجابية لمصلحة الإسلام والمسلمين ، الأمر الذي يحقق للساحة الثبات والصلابة والقوة . . . فما ذا يفعلون ؟ هل يتمردون على أمره ؟ وهذا غير ممكن ، لأنه يؤدي بهم إلى الابتعاد عن خط الطاعة والانقياد الذي التزموا بالسير عليه في إيمانهم بالإسلام ، وبيعتهم للرسول . إذا لا بد من الدخول في جدال طويل مرير مع الرسول ، ليثبتوا له خطأ التصور لنتائج الإيجابية ، ولينقلوا إليه
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 9 ، ص : 13 .